ابن عبد البر

957

الاستيعاب

ابن هصيص [ 1 ] بن كعب بن لؤيّ القرشي السهمي ، يكنى أبا محمد . وقيل : يكنى أبا عبد الرحمن . وقيل أبو نصير ، وهي غريبة . وأما ابن معين فقال : كنيته أبو عبد الرحمن ، والأشهر أبو محمد . أمّه ريطة بنت منبه بن الحجاج السهمية ، ولم يفته أبوه في السن إلا باثنتي عشرة ، ولد لعمرو : عبد الله ، وهو ابن اثنتي عشرة سنة . أسلم قبل أبيه ، وكان فاضلا حافظا عالما ، قرأ الكتاب [ 2 ] واستأذن النبيّ صلى الله عليه وسلم في أن يكتب حديثه ، فأذن له ، قال : يا رسول الله أكتب كلّ ما أسمع منك في الرضا والغضب ؟ قال : نعم ، فإنّي لا أقول إلا حقّا . وقال أبو هريرة : ما كان أحد أحفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منى إلَّا عبد الله بن عمرو ، فإنه كان يعى بقلبه ، وأعي بقلبي ، وكان يكتب وأنا لا أكتب ، استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فأذن له . وروى شفّى [ 3 ] الأصبحي ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم ألف مثل . وكان يسرد الصوم ، ولا ينام بالليل ، فشكاه أبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لعينك عليك حقا ، وإنّ لأهلك عليك حقّا ، قم ونم وصم وأفطر . صم ثلاثة أيام من كل شهر ، فذلك صيام الدهر ، فقال : إني أطيق أكثر من ذلك ، فلم يزل يراجعه في الصيام حتى قال له : لا صوم أفضل من صوم داود ، وكان يصوم يوما ويفطر يوما . فوقف عبد الله عند ذلك ، وتمادى عليه .

--> [ 1 ] في الإصابة : هضيض ، وهو خطأ . [ 2 ] في أسد الغابة : قرأ القرآن والكتب المتقدمة . [ 3 ] بالفاء - مصغرا - ابن ماتع بمثناة ، الأصبحي .